مواصلات بدر.. من يملأ الشوارع؟ ومن يدفع ثمن الفوضى؟
عمر البدري
في هذه السطور يفتح موقع العاصمة اليوم ملف المواصلات في مدينة بدر.. بين غياب الرقابة وانتشار المركبات العشوائية وسلوك المواطن
في مدينة تتسع يومًا بعد آخر، وتتزايد أحياؤها وسكانها، يظل ملف المواصلات واحدًا من أكثر الملفات التي تفرض نفسها على الشارع في مدينة بدر.. أزمة لم تعد مرتبطة فقط بعدد المركبات، وإنما بطريقة إدارتها، ومدى الالتزام بالمنظومة الرسمية، وقدرة الجهات المعنية على فرض الانضباط.
ومن هنا يطرح موقع العاصمة اليوم سؤالًا مباشرًا: لماذا ما زالت عشوائية المواصلات حاضرة في شوارع بدر رغم الجهود المبذولة لتنظيم هذا الملف؟
المشهد في الشارع يفتح الباب أمام أكثر من علامة استفهام. فكلما تراجعت الرقابة المرورية أو غاب التواجد الفعلي في بعض المناطق، أصبحت المساحة أكبر أمام مركبات لا تنتمي إلى منظومة النقل الرسمية، لتتحول تدريجيًا إلى وسيلة يعتمد عليها بعض المواطنين في تنقلاتهم اليومية.
وهنا يظهر السؤال الأول: هل غياب الرقابة المرورية ساهم في انتشار هذه المركبات؟ وهل أصبحت بعض وسائل النقل غير الرسمية بديلًا جديدًا للتوك توك، بعدما كان الهدف هو الحد من مظاهر النقل العشوائي داخل المدينة؟
علينا أن نتفق أن المسؤولية لا تتوقف عند الجهات الرقابية وحدها.
فالمواطن نفسه أصبح طرفًا رئيسيًا في معادلة المواصلات. يريد وسيلة متاحة في أقرب نقطة، لا ينتظر طويلًا، وتوصله إلى أقرب مكان من منزله، وهو ما يجعل المركبة العشوائية قادرة على جذب الراكب بسهولة، حتى وإن كانت خارج الإطار الرسمي.
وفي المقابل، تقف وسائل النقل الشرعية أمام معادلة مختلفة؛ فهناك شكاوى متكررة من ضعف الإقبال في بعض الخطوط، بينما يجد المواطن أمامه خيارات أخرى أكثر انتشارًا وأسرع في الوصول.
وهنا تصبح الأزمة أشبه بدائرة مغلقة: المواطن يبحث عن الوسيلة الأسهل، والمركبة العشوائية تستفيد من هذا الطلب، ووسائل النقل الرسمية تخسر جزءًا من ركابها، بينما تظل الرقابة أمام اختبار مستمر.
لكن السؤال الذي يستحق التوقف أمامه هو: هل يمكن القضاء على المواصلات العشوائية بالرقابة وحدها؟ أم أن الحل يحتاج إلى منظومة متكاملة توفر للمواطن وسيلة رسمية منتظمة، في الوقت والمكان المناسبين، بالتزامن مع مواجهة المركبات المخالفة؟
والسؤال الأهم الذي يطرحه موقع العاصمة اليوم: أيّهما أصبح أكثر حضورًا في شوارع بدر.. المواصلات الشرعية أم المركبات العشوائية؟
الإجابة عن هذا السؤال ربما تكشف جانبًا مهمًا من حقيقة أزمة المواصلات في المدينة، وتحدد ما إذا كانت المشكلة أزمة رقابة، أم أزمة خدمة، أم أن الطرفين أصبحا جزءًا من معادلة واحدة تحتاج إلى تدخل حاسم ومنظم.
فمدينة تتغير خريطتها العمرانية يومًا بعد يوم، تحتاج بالضرورة إلى منظومة مواصلات تواكب هذا التوسع.. وإلا سيظل السؤال قائمًا: متى تصبح شوارع بدر أكثر تنظيمًا في المواصلات كما أصبحت أكثر اتساعًا في العمران؟












