جمال عازر يكتب: في مولد العذراء.. قلوب تتصافى بالحب


حين يهلّ مولد السيدة العذراء، يهلّ معه دفء خاص يملأ القلوب بالسكينة. إنها لحظة يذوب فيها الفاصل بين الناس، فتتوحّد الأرواح على بساط النور، ويصبح الجميع أبناءً لهذا الوطن الكبير الذي عرف معنى المحبة منذ فجر التاريخ.
في حضرة العذراء، رمز الطهر والسلام، يلتقي المسلم والمسيحي جنبًا إلى جنب، لا تفرّق بينهم عقيدة ولا تفصلهم جدران، بل تجمعهم محبة خالصة وإيمان عميق بأن القوة الحقيقية هي في الوحدة، وأن أجمل ما في مصر هو قلبها الذي يتسع للجميع.
المولد ليس طقسًا عابرًا، بل رسالة حب تكتبها الوجوه المضيئة والعيون المملوءة بالأمل. رسالة تقول إننا أقوى عندما نحتضن بعضنا، وأن الخير يزهر حين نزرع التسامح في دروبنا.
مولد العذراء دعوة لأن نمد أيدينا لبعضنا، أن نصنع من اختلافنا جمالًا ومن وحدتنا قوة، وأن نترك للأجيال القادمة ميراثًا من المحبة والرحمة. إنه عيد للروح قبل أن يكون احتفالًا للجسد، ونافذة مضيئة تذكرنا بأن الله خلقنا لنحب، لا لنتخاصم.
ففي مولد العذراء.. تتجلى مصر في أجمل صورها: وطن واحد، قلب واحد، ورسالة حب لا تنطفئ.